أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
45
رسائل آل طوق القطيفي
[ 17 ] تأويل آية وكشف رواية : م موسى : والخضر عليهما السلام : روي أن الخضر عليه السلام : حمل علماً لم يُطق موسى عليه السلام : حمله ، وحمل موسى عليه السلام : علماً لم يطق الخضر عليه السلام : حمله ( 1 ) . ويحتمل أن معناه أن كلَّا كُلَّف بتكليف لا يحتمله [ الآخر ولا يناسبه ( 2 ) ] . فموسى عليه السلام : كُلَّف بالعمل بحكم التنزيل ؛ لأنه المناسب لرعيّته ، ولم يطق الخضر عليه السلام : التكليف بحمل أثقال الرسالة التي شأنها العمل بالتنزيل والظاهر ، فهو بحسبها رعيّة لموسى عليه السلام : ومكلَّف بالعمل بشريعته حتّى تنسخ . والخضر عليه السلام : كلَّف بإظهار العمل بالتأويل والباطن في جزئيّات مخصوصة ، ولم يكلَّف موسى عليه السلام : بالعمل بها بنفسه ، بل بواسطة العبد الصالح ؛ مراعاة لمصلحة العموم ، وللنظام الجمليّ ، فلم يطق موسى عليه السلام : العمل بها بنفسه لأجل ذلك . وهذا لا ينافي كون موسى عليه السلام : أفضل وأعلم من الخضر عليه السلام : مطلقاً ، والخضر عليه السلام : من رعيّته مطلقاً ، فالرسول : يُلقي الوحي للملك في مقام ويتلقّاه منه في مقام ، وهو أفضل وأعلم من الملك في كلّ مقام . فعمل الخضر عليه السلام : بإلقاء موسى عليه السلام : له في مقام ، وتلقّاه في مقام . ومن جملة إسرارها دفع دعوى الربوبيّة فيه ، والحكمة الإلهية اقتضت حصر إظهار ذلك العمل في تلك المواد الخاصّة في ذلك الطريق .
--> ( 1 ) تفسير العيّاشي 2 : 356 / 41 ، تفسير القمّيّ 2 : 37 . ( 2 ) في المخطوط : ( ولا يناسب الآخر ) .